الشيخ الأنصاري

116

رسائل فقهية

وأما المعنى الأول فهو مناف لذكرها ( 1 ) في النص والفتوى لنفي الحكم الوضعي ، لا مجرد تحريم الاضرار . نعم يمكن أن يستفاد منه تحريم الاضرار بالغير من حيث إن الحكم بإباحته حكم ضرري فيكون منفيا في الشرع ، بخلاف الاضرار بالنفس فإن إباحته - بل طلبه على وجه الاستحباب - ليس حكما ضرريا ، ولا يلزم من جعله ضرر على المكلفين . المتعين في معنى نفي الضرر نعم قد استفيد من الأدلة العقلية ( 2 ) والنقلية ( 3 ) تحريم الاضرار بالنفس . فتبين مما ذكرناه : أن الأرجح في معنى الرواية بل المتعين هو المعنى الثالث ، لكن في قوله : ( لا ضرر ولا ضرار ) من دون تقييد ، أو مع التقييد بقوله : ( في الاسلام ) . وأما قوله : ( لا ضرر ولا ضرار على مؤمن ) فهو مختص بالحكم الضرري بالنسبة إلى الغير ، فلا يشمل نفي وجوب الوضوء والحج مع الضرر . وينبغي التنبيه على أمور : حكومة ( لا ضرر ) على أدلة الأحكام [ التنبيه ] الأول إن دليل هذه القاعدة حاكم على عموم أدلة إثبات الأحكام الشامل لصورة التضرر بموافقتها ، وليس معها من قبيل المتعارضين ، فيلتمس الترجيح لأحدهما ثم يرجع إلى الأصول .

--> ( 1 ) يعني : قاعدة نفي الضرر . ( 2 ) حتى أنه قد اشتهر : وجوب دفع الضرر المحتمل عقلا ، فضلا عن الضرر المعلوم . ( 3 ) كقوله عليه السلام : " كلما أضر به الصوم فالافطار له واجب " . راجع : الوسائل 7 : 156 الباب 20 من أبواب من يصح منه الصوم ، الحديث 2 و 9 .